<h3>فهم في بطون الأرض بعد ظهورها</h3> <h3>محاسنهم فيها بوال دوائر</h3> <h3>خَلَت دورهم منهم وأقوت عراصهُم</h3> <h3>وساقتهُمُ نحو المنايا المقادرُ</h3> <h3>وخلوا عن الدنيا وما جمعوا لها</h3> <h3>وضَمّهُمُ تحت التراب الحفائر</h3> <h3>وأنت على الدنيا مكبّ منافسٌ</h3> <h3>لخُطّابها فيها حريصٌ مكاثر</h3> <h3>على خطرٍ تمسي وتصبح لاهباً</h3> <h3>أتدري بماذا لو عقلت تخاطرُ</h3> <h3>وإن امرءاً يسعى لدنياهُ دائباً</h3> <h3>ويذهلُ عن أخراهُ لا شكّ خاسرُ</h3> <h3>وفي ذكر هول الموت والقبر والبلى</h3> <h3>عن اللهو واللّذاتِ للمرء زاجر</h3> <h3>أبعد اقتراب الأربعين ترَبُّصٌ</h3> <h3>وشيبُ قذال منذر لك ظاهر</h3> <h3>كأنّك معنيٌّ بما هو ضائرٌ</h3> <h3>لنفسك عمدا وعن الرشد جائرُ</h3> <h3>أمسوا رميماً في التراب وعطّلت</h3> <h3>مجالسهُم منهم وأخلى مقاصرُ</h3> <h3>وحلوا بدار لا تزاور بينهُم</h3> <h3>وأنّى لسكّان القبور التزاورُ</h3> <h3>فما أن ترى إلّا قبوراً ثووا بها</h3> <h3>مسطّحةً تسفي عليها الأعاصرُ</h3> <h3>فما صرفت كفّ المنية إذ أتت</h3> <h3>مبادرة تهوي إليها الذخائر</h3> <h3>ولا دفعت عنك الحصون التي بنى</h3> <h3>وحفّ بها أنهارهُ والدساكر</h3> <h3>ولا قارعت عنك المنية حيلةٌ</h3> <h3>ولا طمعت في الذبّ عنه العساكرُ</h3> <h3>مليكٌ عزيزٌ لا يردّ قضاؤه</h3> <h3>حكيمٌ عليمٌ نافذُ الأمرِ قاهر</h3> <h3>عنى كل ذي عزّ لعزّه وجهه</h3> <h3>فكم من عزيز للمهيمنِ صاغرُ</h3> <h3>لقد خضعت واستسلمت وتضاءلت</h3> <h3>لعزّة ذي العرش الملوكُ الجبابر</h3> <h3>وفي دون ما عاينت من فجعاتِها</h3> <h3>إلى دفعها داع وبالزهد آمرُ</h3> <h3>فجُدّ ولا تغفل وكن متيقظاً</h3> <h3>فعمّا قليل بترك الدار عامر</h3> <h3>فشمّر ولا تفتر فعمرك زائلٌ</h3> <h3>وأنت على دار الإقامة صائر</h3> <h3>ولا تطلب الدنيا فإن نعيمها</h3> <h3>وإن نلت منها غبّه لك ضائر</h3> <h3>ألا لا ولكنّا نغرّ نفوسنا</h3> <h3>وتشغلنا اللّذاتُ عما نحاذرُ</h3> <h3>وكيف يلَذّ العيش من هو موقفٌ</h3> <h3>بموقف عدل يوم تبلى السرائرُ</h3> <h3>كأنّا نرى أن لا نشور وأنّنا</h3> <h3>صدىً ما لنا بعد الممات مصادر</h3> <h3>أما قد نرى في كل يوم وليلة</h3> <h3>يروح علينا صرفها ويباكرُ</h3> <h3>تعاورنا آفاتها وهمومها</h3> <h3>وكم قد ترى يبقى لها المتعاورُ</h3> <h3>فلا هو مغبوط بدنياه آمنٌ</h3> <h3>ولا هو عن تطلابها النفسَ قاصرُ</h3> <h3>بل أوردتهُ بعد عزّ ومنعةٍ</h3> <h3>موارد سوء ما لهنّ مصادر</h3> <h3>فلمّا رأى أن لا نجاة وأنّه</h3> <h3>هو الموت لا ينجيه منه التحاذرُ</h3> <h3>تندّم إذ لم تغنِ عنه ندامةٌ</h3> <h3>عليه وأبكتهُ الذنوب الكبائرُ</h3> <h3>أحاطت به أحزانه وهمومُهُ</h3> <h3>وأبلسَ لما أعجزتهُ المقادرُ</h3> <h3>فليسَ له من كربةِ الموت فارجٌ</h3> <h3>وليس له ممّا يحاذرُ ناصرُ</h3> <h3>وقد جشأت خوفَ المنيّة نفسهُ</h3> <h3>يردّدها بين اللهاة الحناجرُ</h3> <h3>فكم موجع يبكي عليه مفجّع</h3> <h3>ومستنجد صبراً وما هو صابرُ</h3> <h3>ومسترجع داع له اللّه مخلصا</h3> <h3>يعدّد منه كلّ ما هو ذاكر</h3> <h3>وكم شامت مستبشر بوفاتهِ</h3> <h3>وعمّا قليل للّذي صار صائرُ</h3> <h3>وحلّ أحبّ القوم كان بقربهِ</h3> <h3>يحثّ على تجهيزه ويبادرُ</h3> <h3>وشمّر من قد أحضروه لغسلهِ</h3> <h3>ووجّه لما فاض للقبر حافرُ</h3> <h3>وكفّن في ثوبين واجتمعت له</h3> <h3>مشيّعةٌ إخوانهُ والعشائر</h3> <h3>لعاينت من قبح المنيّة منظراً</h3> <h3>يهالُ لمرآهُ ويرتاع ناظرُ</h3> <h3>أكابرُ أولاد يهيج اكتئابهُم</h3> <h3>إذا ما تناساه البنون الأصاغرُ</h3> <h3>ورنّة نسوان عليه جوازعٌ</h3> <h3>مدامعهم فوق الخدود غوازرُ</h3> <h3>فوَلّوا عليه معولين وكلّهُم</h3> <h3>لمثل الذي لاقى أخوه محاذرُ</h3> <h3>كشاءٍ رتاع آمنين بدا لها</h3> <h3>بمديتهِ بادي الذراعينِ حاسرُ</h3> <h3>فريعت ولم ترتع قليلاً وأجفلت</h3> <h3>فلمّا نأى عنها الذي هو جازرُ</h3> <h3>ثوى مفرداً في لحده وتوزّعَت</h3> <h3>مواريثهُ أولادهُ والأصاهرُ</h3> <h3>وأحنوا على أمواله يقسِمونها</h3> <h3>فلا حامدٌ منهم عليها وشاكرُ</h3> <h3>فيا عامر الدنيا ويا ساعيا لها</h3> <h3>ويا آمناً من أن تدور الدوائرُ</h3> <h3>ولم تتزَوّد للرّحيل وقد دنا</h3> <h3>وأنت على حال وشيكٍ مسافرُ</h3> <h3>فيا لهف نفسي كم أسوّف توبتي</h3> <h3>وعمريَ فانٍ والرّدى لي ناظرُ</h3> <h3>وكلّ الذي أسلفتُ في الصحف مثبتٌ</h3> <h3>يُجازي عليه عادل الحكم قادر</h3> <h3>تخرّبُ ما يبقى وتعمر فانياً</h3> <h3>فلا ذاك موفورٌ ولا ذاك عابرُ</h3> <h3>وهل لك إن وافاك حتفُك بغتةً</h3> <h3>ولم تكتسب خيرا لدى اللّه عاذرُ</h3> <h3>أترضى بأن تفنى الحياةُ وتنقضي</h3> <h3>ودينكَ منقوصٌ ومالك وافرُ</h3>