يمضي المؤمن في حياته مستعيناً بالله تعالى، متوكلاً عليه في كل شأن، مدركاً أن الأسباب لا تعمل بذاتها، بل يجعلها الله سبباً حيث يشاء، ويجعلها امتحاناً وصبراً حيث يشاء. فالدواء قد يكون باباً للشفاء والعافية أو يكون باباً للابتلاء، وكل ذلك يجري على وفق مشيئة الله سبحانه وتعالى وتقديره الحكيم. وهذه المعاني رسّختها النصوص الشرعية وأقوال السلف، وجعلت من البسملة باباً واسعاً للخير، بما تحمله من أسرار وروحانية وارتباط بأسماء الله الحسنى.
معاني البسملة ومكانتها
ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أن عثمان بن عفان رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بسم الله الرحمن الرحيم، فقال: هي اسم من أسماء الله تعالى، وما بينها وبين اسم الله الأكبر إلا قرب كقرب سواد العين من بياضها. وهذا المعنى الجليل يدل على شرف البسملة وعلو قدرها.
وجاء عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قوله: من أراد أن ينجيه الله من الزبانية التسعة عشر فليقل بسم الله الرحمن الرحيم، فإنها تسعة عشر حرفاً، يجعل الله كل حرف منها جنة من واحد منهم. وقد ذكر هذا الأثر ابن عطية والقرطبي وابن كثير في تفاسيرهم.
وفي تفسير البسملة: أن قول العبد بسم الله هو استفتاح باسمه الأعظم، الموصوف بأوصاف الكمال. ولفظ الجلالة الله هو علم على الذات الواجبة الوجود، المستحقة لجميع المحامد. والرحمن صفة تدل على الرحمة الواسعة العظيمة، أما الرحيم فهو صاحب الرحمة الخاصة المتصلة بعباده المؤمنين. فإذا اجتمع الاسمان دلّا على سعة النعم وجلالها، ودقائق الرحمة ولطائفها، وكل ذلك مقصد شرعي عظيم.
الأسرار والخواص الواردة في البسملة
ورد عن أهل العلم وأهل التجربة جملة من الخواص المرتبطة بالبسمـلة، مما تناقلته كتب الأدعية والأوراد، ومن ذلك:
-
- أنها تُكتب بخط المصحف الشريف مئة وثلاث عشرة مرة على ورقة بعد الفجر الأول من محرم وتحمل.
-
- ومن خواصها أن من قرأ عدد حروفها 786 مرة لسبعة أيام بنية أمر معين نال مراده في جلب خير أو دفع ضر أو تيسير تجارة أو غير ذلك إن شاء الله.
-
- ومن خواصها لإزالة البلادة وتقوية الحفظ والذكاء أن يقرأ العدد ذاته 786 مرة على ماء ثم يشرب منه سبعة أيام عند طلوع الشمس.
-
- ومن خواصها لإلقاء الهيبة في القلوب أن تكتب البسملة مئة مرة على ورقة وتحمل.
-
- ومن أكثر من تلاوتها بغير تحديد عدد رزقه الله هيبة عظيمة.
-
- ومن خواصها للحفظ من الشيطان والسرقة ودفع البلاء وموت الفجأة أن تقرأ عند النوم إحدى وعشرين مرة.
-
- ومن خواصها للأمن من ظلم الظالم أن تقرأ في وجهه خمسين مرة فيأمن القارئ شره ويلقى المهابة في قلبه.
-
- ومن خواصها لجلب الرزق أن تقرأ ثلاثمئة وثلاث عشرة مرة ثم يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم مئة مرة.
-
- ومن خواصها للشفاء وللمتعسرة في الولادة أن تكتب في وعاء زجاج أربعين مرة وتمحى بماء زمزم أو ماء بئر عذب ويشرب منه المريض أو المتعسرة.
-
- ومن خواصها لحفظ البيت من الجن وزيادة البركة فيه أن تكتب خمساً وثلاثين مرة وتعلق في البيت.
-
- وإذا علقت في دكان كثر ربحه وراجت تجارته.
-
- ومن خواصها أن تقرأ على الملبوس أو على المريض خمسين مرة.
-
- ولعلاج فزع الأولاد أن تكتب في ورقة إحدى وعشرين مرة ويحملها الطفل.
-
- ومن خواصها أن من كتبها مئة وثلاث عشرة مرة على ورقة بعد فجر الأول من محرم تنفعه في الرزق.
وختم الإمام المناوي رحمه الله في شرحه الكبير على الجامع الصغير بما روي من أنه لما نزلت البسملة الشريفة اهتزت الجبال لنزولها، مما يشير إلى عظمة هذا الافتتاح القرآني الجليل.
خاتمة
إن التوكل على الله، واستحضار معاني البسملة، والعمل بما ورد من أورادها، يفتح للعبد باباً من السكينة والقرب من الرحمن، ويجعله مرتبطاً بعون الله في دوائه وشفائه وفي كل شأن من شؤون حياته. فهي مفتاح البركة، وحرز للأمان، وبلاغ إلى مقامات الطمأنينة، وكل ذلك فضل من الله يفيضه على من شاء من عباده.







