أخبر الله تعالى ملائكته على سبيل التنويه بخلق آدم وذريته، كما يخبر بالأمر العظيم قبل كونه. فقالت الملائكة سائلين على وجه الاستكشاف والاستعلام عن وجه الحكمة لا على وجه الاعتراض والتنقص لبني آدم والحسد لهم، أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء فقيل: علموا أن ذلك كائن بما رأوا ممن كان قبل آدم من قبائل يقال لها الحن والبن قبل آدم بألفي عام، فسفكوا الدماء فبعث الله إليهم جندا من الملائكة فطردوهم إلى جزائر البحور.
وقد أخبرهم الله تعالى أن ثمة حكمة من ذلك وأنه سبحانه يعلم ما لا تعلمون.
خلق آدم عليه السلام
فلما أراد الله سبحانه أن يخلق آدم عليه السلام أخذ قبضة من الأرض من سهلها وحزنها أسودها وأبيضها وأحمرها فخلق منها آدم عليه السلام فجاء الخلق على ألوانها منهم الأبيض والأسود والأحمر ومنهم السهل والحزن.
فخلقه وصوره وتركه قيل: أربعين يوما، وقيل: أربعين سنة من أعمارنا طينا طوله ستون ذراعا في السماء، ثم نفخ فيه الروح من رأسه، فلما استقرت في الجسد عطس فحمد الله تعالى فقال الله تعالى له: يرحمك الله.
تعليم آدم عليه السلام والتحية
فلما خلقه قال له: اذهب فسلم على أولئك النفر – وهم نفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يحيونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، فزادوه ورحمة الله.
سجود الملائكة وامتناع إبليس
فلما تم خلق آدم عليه السلام أمر الله سبحانه الملائكة بالسجود له، فسجدوا امتثالا لأمره سبحانه، وأما إبليس فأبى واستكبر وكان من الغاوين، وجنح إلى القياس الفاسد فقال أأسجد لمن خلقت طينا، وقال: أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين.
فلما أظهر الله سبحانه خبيئة إبليس وكبره وعجبه بنفسه لعنه وطرده من رحمته.
تعليم الأسماء
وعلم الله سبحانه آدم أسماء كل شيء، علمه هذه: الخيل، والبغال، والإبل، والجن، والوحش، ثم عرض هذه الأشياء على الملائكة طالبا سبحانه إياهم على وجه الاختبار أن يذكروا أسماءها قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، فأمر الله تعالى آدم أن ينبئ الملائكة بأسماء هذه الأشياء فعلموا حينئذ فضله وما أكرمه الله تعالى به.
خلق حواء وزواجها بآدم
وأسكن الله تعالى آدم الجنة كان يمشي فيها وحشا ليس له زوج، فنام نومة فاستيقظ فإذا عند رأسه امرأة قاعدة خلقها الله من ضلعه، فسألها: ما أنت؟ قالت امرأة، قال: ولم خلقت؟ قالت: تسكن إلي، قالت له الملائكة ينظرون ما بلغ علمه: ما اسمها يا آدم؟ قال: حواء، قالوا: ولم سمت حواء؟ قال: لأنها خلقت من شيء حي، فقال الله: يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة.
النهي عن الشجرة
وقد أباح الله لهما في الجنة كل شيء إلا الشجرة التي نهاهم عنها سبحانه واختلف المفسرون في ماهية هذه الشجرة وقد أبهم الله ذكرها وتعيينها، ولو كان في ذكرها مصلحة تعود إلينا لعينها لنا.
هبوط آدم إلى الأرض
هذا وقد تكلم العلماء على المقدار الذي مكثه آدم في الجنة وعن الساعة التي أهبط فيها من الجنة واختلفوا حول ذلك كما اختلفوا في المكان الذي أهبط فيها هل هو في مكان بين مكة والطائف يقال له دحنا أم على جبل نود في الهند، كما ذكر العلماء أن حواء لم تهبط معه في نفس الموضع وإنما أهبط في مكة وهو في الهند، كما اختلفوا في المكان الذي أهبط فيه إبليس أيضا.
تعليم جبريل لآدم عليه السلام
ثم تكلم العلماء عما أهبط مع آدم من الجنة من ثمارها لتزرع في الأرض، وقد نزل معه جبريل فعلمه كيف يحرث ويزرع كما علمه صنعة الحديد وكيف يوقد النار ليبدأ رحلة العمل الشاق.
هذا وقد ذكر العلماء من بكاء آدم عليه السلام وندمه على نزوله الأرض وكيف أنه لم يقرب حواء مدة كبيرة ولم يأكل أربعين يوما إلى غير ذلك.
أولاد آدم عليه السلام
وقد ذكر العلماء أن آدم قد ولد له أربعون ولدا من ذكر وأنثى في عشرين بطنا ذكر العلماء أسماءهم ومنهم قابيل وهابيل وشيث …إلى غير ذلك من أسمائهم وأسماء توأمهم من النساء.
واختلف أهل العلم هل ولد لهما بالجنة شيء من الأولاد؟ فقيل: لم يولد لهما إلا في الأرض. وقيل: بل ولد لهما فيها. فكان قابيل وأخته ممن ولد بها.
حيلة إبليس على حواء
وقد احتال إبليس على حواء وما زال بها حتى سمت ولدها بما أملاه عليها فسمته عبد الحارث وهو اسم إبليس، وكان لا يعيش لها ولد فعاش هذا بقدر الله تعالى سبحانه.
قتل قابيل لأخيه هابيل
ثم ذكر العلماء ما قصه الله تعالى من قتل أحد ولدي آدم أخاه فكان أول دم وقع في الأرض وكان على ابن آدم الأول كفل من كل دم يقع بعد ذلك، وكيف أن الله تعالى إكراما للمقتول أرسل غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه، وقد عاجل الله له العقوبة في الدنيا بأن أعاقه مع ما ينتظره يوم القيامة.
نبوة آدم عليه السلام
وقد من الله تعالى على آدم بالنبوة فكان نبيا مكلما مع ما أعطاه الله تعالى من ملك الأرض.







